مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 332

المناسبة أيضا وقد أظهرت هذه المشورة أنه لم يكن لدى المسلمين ميل للقتال ، ولا كانوا يتسترون بالإحرام ، ويضمرون العدوان ، حينما تمكنهم الفرصة. وقد كان لابد من تسجيل وإظهار هذه الحقيقة للأجيال ، فلم يعد يمكن للذين لا يؤمنون أن يقولوا : إن أقوال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا تعكس ما في ضميره ، لأنه رجل سياسي ، ومنطق السياسة التي درجوا عليها ، هو المكر والخداع ، وانتهاز الفرص السانحة.

2 إننا نعتقد : أن مشورة أبي بكر بعدم القتال ، كانت تنسجم مع سياساته الرامية إلى تعزيز قريش ، وحفظ عنفوانها ، وعدم المساس برموزها ، كما ظهر من مشورته في حرب بدر ، سواء بالنسبة لأصل الحرب ، أم بالنسبة لسعيه لإنقاذ أسرى قريش من القتل.

3 وكان لهذه التدخلات أثرها الضاغط على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والمثير فيما بين المسلمين سلبيات كبيرة ومتنوعة ، من حيث تأثيرها على مستوى الثقة والقناعة ، ومن ثم على الطاعة والانقياد والرضا من قبل عامة المسلمين بقرارات النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

4 لقد كان موقف المقداد في بدر وفي الحديبية ، الذي هو الإعلان بالتسليم المطلق لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، هو الموقف الصحيح والصائب ، الذي كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد له أن يتنامى وأن يشيع ويتأكد ويتجذر فيما بين المسلمين. ليصبح خلقهم وسجيتهم الظاهرة في كل حين ، وكل وقت ، وفي كل موقف.

5 إن قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أترون أن نميل على ذراري هؤلاء؟ يراد به إظهار الخلق النبيل والسامي لأهل الإيمان ، وأنهم يتعاملون مع

الصفحة 119 من 332