مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 332

الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يوصلها إلى الناس ، من أجل سوقهم نحو هدف يريد أن يصل إليه ، وأن يحصل عليه ..

ويتضح ذلك من خلال البيان التالي :

أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بدأ كلامه بما يلتقي مع ما يعانيه الناس العاديون من شدائد اقتصادية ، وضغوطات عاطفية ، واجتماعية وأمنية ، وخسائر في الأنفس ، وفي الأموال ، وفي العلاقات .. وغير ذلك ..

حيث قال عن قريش : «لقد أكلتهم الحرب»!! .. مع ما في ذلك من إظهار درجة من العطف على هؤلاء الذين يظلمون أنفسهم ، ويظلمون غيرهم ، وهم قريش ، أو على الأقل ، فيه إيحاء ، بأن من الممكن التجاوز عما مضى ، وأن الأمور بينه وبين قريش لم تصل إلى نقطة اللا رجوع ..

ثم قدم خيارات يجد فيها من يتعرض لهذه المعاناة متنفسا مقبولا وحلا معقولا ، ينسجم مع ما يصبو ويشتاق إليه ، حب السلامة والراحة ..

ولكن من الواضح : أن هذه الخيارات وإن كانت سوف تؤثر على مستوى ثقة العرب بقريش ، وعلى علاقاتهم بها ، ولكنها خيارات واقعية ، تحمل معها الخلاص من العناء والشقاء ، والبلاء وما يجري على قريش والمشركين. فإنما على نفسها جنت براقش .. وتلك هي نتائج الإثم والبغي والعدوان.

يضاف إلى ذلك : أن الأخذ بهذه الخيارات ، من شأنه أن يوزع القوى ، فيسهل على المظلومين مواجهة الظلم ، لأن القوى حين تكون متفرقة فإنها لا تملك نفس القوة حين تكون مجتمعة ، فإنه إذا قضي على قوة العرب الذين هم حول قريش فلن تنفع قريشا قوتها .. خصوصا مع تنامي قوة الإسلام ،

الصفحة 117 من 332