بلدح أم ذو طوى؟ :
وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أن قريشا ومن تابعها من ثقيف ، وغيرها من القبائل قد تجمعوا في مكان يقال له : (بلدح) ، وعسكروا هناك ، ووضعوا العيون على الجبال ، وتستمر الرواية لتقول : إن بسر بن سفيان الذي لقي النبي «صلىاللهعليهوآله» بغدير الأشطاط ، وراء عسفان قد قال للنبي الأعظم «صلىاللهعليهوآله» : إنهم «قد نزلوا بذي طوى».
ومن الواضح : أن (بلدح) هو واد غربي مكة كما يقول ياقوت (1).
وأما ذو طوى ، فهو : واد في طريق التنعيم إلى مكة (2).
خيارات لو أن قريشا تلجأ إليها!!
ويستوقفنا هنا : قول رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب. ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني الخ ..
ونقول :
إن نظرة منصفة إلى واقع الحال تعطينا : أن هذا الكلام من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ما هو إلا رسالة ذات مغزى عميق ودقيق ، يريد
__________________
(1) معجم البلدان (ط سنة 1388 ه) ج 1 ص 480 والبحار ج 18 ص 37 ومقدمة فتح الباري ص 88 وتاريخ مدينة دمشق ج 25 ص 298 وج 39 ص 77 والسيرة النبوية لابن كثير ج 1 ص 159.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 82 وعن فتح الباري ج 7 ص 108 وتاريخ مدينة دمشق ج 9 ص 508.




