بعد الطواف وبعد السعي في مهل | وأن يحوزهم من مكة الحرما (1) | |
شاهت وجوهكم من معشر تكل | لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما |
فارتجت مكة ، واجتمع المشركون ، وتعاقدوا ألا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا.
فبلغ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فقال : «هذا الهاتف سلفع. شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله (تعالى) إن شاء الله عزوجل».
فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا ، وهو يقول :
شاهت وجوه رجال حالفوا صنما | وخاب سعيهم ما قصّر الهمما | |
إني قتلت عدو الله سلفعة | شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما | |
وقد أتاكم رسول الله في نفر | وكلهم محرم لا يسفكون دما (2) |
قالوا : ولما بلغ المشركين خروج رسول الله «صلىاللهعليهوآله» راعهم ذلك ، فاجتمعوا وتشاوروا ، فقالوا : أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا ، فتسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة ، وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا؟! والله لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف.
ثم قدموا خالد بن الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميم ، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ، وأجلبت ثقيف معهم ، وخرجوا إلى بلدح ، وضربوا بها القباب والأبنية ، ومعهم النساء والصبيان ، فعسكروا هناك ، وأجمعوا على منع رسول الله «صلىاللهعليهوآله» من دخول مكة ومحاربته ،
__________________
(1) الموافق لقواعد اللغة هو «الحرم» بالرفع.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 36.




