مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 15 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 332

بعد الطواف وبعد السعي في مهل  

وأن يحوزهم من مكة الحرما (1)  

شاهت وجوهكم من معشر تكل  

لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما  

فارتجت مكة ، واجتمع المشركون ، وتعاقدوا ألا يدخل عليهم بمكة في عامهم هذا.

فبلغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فقال : «هذا الهاتف سلفع. شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله (تعالى) إن شاء الله عزوجل».

فبينما هم كذلك إذ سمعوا من أعلى الجبل صوتا ، وهو يقول :

شاهت وجوه رجال حالفوا صنما  

وخاب سعيهم ما قصّر الهمما  

إني قتلت عدو الله سلفعة  

شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما  

وقد أتاكم رسول الله في نفر  

وكلهم محرم لا يسفكون دما (2)  

قالوا : ولما بلغ المشركين خروج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» راعهم ذلك ، فاجتمعوا وتشاوروا ، فقالوا : أيريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده معتمرا ، فتسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة ، وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا؟! والله لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف.

ثم قدموا خالد بن الوليد في مائتي فارس إلى كراع الغميم ، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش ، وأجلبت ثقيف معهم ، وخرجوا إلى بلدح ، وضربوا بها القباب والأبنية ، ومعهم النساء والصبيان ، فعسكروا هناك ، وأجمعوا على منع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من دخول مكة ومحاربته ،

__________________

(1) الموافق لقواعد اللغة هو «الحرم» بالرفع.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 36.

الصفحة 102 من 332