مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 334

ويتولى هو تزويجه وإيصاله إلى أهوائه وشهواته وملذاته!!

ن : زينب لا تمتنع ، وزيد لا يستطيع :

لقد ذكرت الروايات : أن زينب منذ وقعت في قلب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يستطعها زيد ، مع أنها لم تمتنع منه ، لكن الله كان يمنعه منها.

وفي بعض الروايات : أنها كرّهت إلى زوجها.

وهو كلام غير مقبول أيضا ، لأن التوسل بالجبر الإلهي لمنع الرجل من مقاربة زوجته ، يستبطن نسبة الظلم إلى الله سبحانه وتعالى. مع أن الله سبحانه لم يتدخل لمنع الناس من إلقاء إبراهيم في نار النمرود ، ولم يمنع المشركين من ملاحقة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليلة الهجرة إلى باب الغار ، ولم يمنع قتلة الأنبياء وأوصياء الأنبياء من ارتكاب جرائمهم.

نعم .. إنه تعالى لم يفعل ذلك بهم على نحو الإكراه والإجبار ، وبالحيلولة المباشرة بينهم وبين ما يريدون. بل هم قد فعلوا كل ما أرادوا.

فإن كانت هناك ضرورة للتدخل الإلهي حين يتهدد الخطر من أرسله الله تعالى للبشرية جمعاء ، فإنه يكون خارج دائرة اختيار الناس ، فيقول للنار : (كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ..) وينبت الشجر ، وتنسج العنكبوت على باب الغار. ولكن الأمر بالنسبة لزيد ليس من هذا القبيل فما معنى التدخل لمنعه من زينب ، وأن تكرّه له؟!

أما الحديث عن تورم يحصل لزيد ، كلما رام النيل من زوجته ، بعد وقوعها في قلب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فهو من سخف القول ، وعوار الكلام ، إذ لا مبرر للتدخل الإلهي المباشر لمنع زيد مما هو حلال له ، والله أجل ، والنبي

الصفحة 95 من 334