ب : ما الذي أبداه الله تعالى؟!
وقد اعترف بعض علماء السنة (1) بصحة هذا الذي ذكرناه ، ونقلناه عن الإمام السجاد «صلوات الله وسلامه عليه» واعتبره أسدّ الأقاويل ، وأليقها بحال الأنبياء «عليهمالسلام» ، وأكثرها مطابقة لظاهر التنزيل ، لأن الله سبحانه قال : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ ..) ولم يبد الله سبحانه وتعالى غير تزويجها منه.
وهذا نظير قوله تعالى : (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ...)
قال المجلسي : «إنه تعالى أعلم رسوله أنه يبدي ما أخفاه ، ولم يظهر غير التزويج ، فقال : (زَوَّجْناكَها.) فلو كان الذي أضمره محبتها ، أو إرادة طلاقها (2) لأظهر الله تعالى ذلك ، مع وعده بأن يبديه» (3).
وقال السيد المرتضى : «أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقها ، لينتهي إلى أمر الله تعالى منها» (4).
__________________
(1) بهجة المحافل ج 1 ص 290 والجامع لأحكام القرآن ج 14 ص 190 و 191 والنهر الماد في البحر (مطبوع بهامش البحر المحيط) ج 7 ص 232 والبحر المحيط ج 7 ص 234 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 441 و 440 وعن فتح الباري ج 8 ص 403 وراجع : محاسن التأويل للقاسمي ج 13 ص 4864 و 4877 وتفسير الآلوسي ج 22 ص 1531.
(2) أي أن النبي يريد لزيد أن يطلق زينب.
(3) البحار ج 22 ص 178.
(4) البحار ج 22 ص 187 وأشار في الهامش إلى تنزيه الأنبياء ص 111 و 112.




