وذلك ، لأن الآية قد صرحت : بأن سبب هذا التزويج هو : (.. لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ...)
ثم أكد هذا المعنى بقوله : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ...)
فإذا كان هذا هو السبب ، فلا مجال لاستفادة التكريم من تزويج كهذا ، ولا سيما إذا كان اقتلاع هذا المفهوم الجاهلي يحتاج إلى ممارسة عملية ، وإلى تدخل إلهي مباشر.
ثانيا : إن زينب ، وإن كانت قد حاولت أن تدّعي لنفسها هذه الفضيلة ، وساعدتها على ذلك صاحبتها عائشة ، إلا أنها كانت محاولة فاشلة ؛ إذ ليس في الآية ما يدل على أن الله تعالى هو الذي تولى إجراء العقد له «صلىاللهعليهوآله» عليها فعلا ، بل الآية تقول : إننا هيأنا لك أسباب الزواج منها من حيث إننا أصدرنا الإذن ، والأمر لك بذلك.
فإذا كان ثمة عقد في السماء ، فهو يحتاج إلى نص آخر لإثباته. وليس في البين سوى الرواية التي ذكرت : أن الإمام الرضا «عليهالسلام» قد قال لعلي بن الجهم في مجلس المأمون ، بعد أن ألزم أصحاب المقالات الحجة : «إن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم ، وزينب من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بقوله : (.. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ..) الآية. وفاطمة من علي» (1).
__________________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 172 والأمالي للصدوق (ط سنة 1410) ص 84 والبحار ج 11 ص 74 وج 22 ص 218 ومستدرك سفينة البحار ج 4 ص 319




