مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 334

وذلك ، لأن الآية قد صرحت : بأن سبب هذا التزويج هو : (.. لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ...)

ثم أكد هذا المعنى بقوله : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ...)

فإذا كان هذا هو السبب ، فلا مجال لاستفادة التكريم من تزويج كهذا ، ولا سيما إذا كان اقتلاع هذا المفهوم الجاهلي يحتاج إلى ممارسة عملية ، وإلى تدخل إلهي مباشر.

ثانيا : إن زينب ، وإن كانت قد حاولت أن تدّعي لنفسها هذه الفضيلة ، وساعدتها على ذلك صاحبتها عائشة ، إلا أنها كانت محاولة فاشلة ؛ إذ ليس في الآية ما يدل على أن الله تعالى هو الذي تولى إجراء العقد له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليها فعلا ، بل الآية تقول : إننا هيأنا لك أسباب الزواج منها من حيث إننا أصدرنا الإذن ، والأمر لك بذلك.

فإذا كان ثمة عقد في السماء ، فهو يحتاج إلى نص آخر لإثباته. وليس في البين سوى الرواية التي ذكرت : أن الإمام الرضا «عليه‌السلام» قد قال لعلي بن الجهم في مجلس المأمون ، بعد أن ألزم أصحاب المقالات الحجة : «إن الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوا من آدم ، وزينب من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقوله : (.. فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ..) الآية. وفاطمة من علي» (1).

__________________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 172 والأمالي للصدوق (ط سنة 1410) ص 84 والبحار ج 11 ص 74 وج 22 ص 218 ومستدرك سفينة البحار ج 4 ص 319

الصفحة 65 من 334