مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 334

وإبعادها عنه ، والابتعاد عنها ..

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في روحه الصافية ، والفانية في الله تعالى. والتي لا ترى إلا الحق والخير ، ولا تتأثر بأي من الأجواء التي تثيرها الغرائز والأهواء ، والإثارات المجانبة لرضا الله تعالى.

نعم ، إن هذا النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قدم النموذج الأكمل والأمثل للإنسان الإلهي ، الذي يريد أن يعلم الناس الحق ، وأن يسهّل عليهم الخضوع له ، والانصهار به وفيه .. فيرسل زيدا ، بالذات ليخطب له زينب بنت جحش ، في إشارة واضحة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى معرفته بطهر ضمير زيد ، وسمو نفسه ، وبصفاء إيمانه ، وخلوص نيته.

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس فقط لم يتضايق من حضور زيد الدائم عنده ، ومن قربه منه ، بل بقي القريب والحبيب ، الذي يشتاق إليه ، ويزداد تعلقه به ، وحدبه عليه. وقد كان ولا يزال الأثير عنده ، والمكين لديه.

ح : زيد العفيف والتقي :

وتقول الروايات : إنه حين جاء زيد ليخطب زينب لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أظهر : أنه ذلك الرجل التقي الغضيض البصر ، العفيف الضمير ، الصافي الإيمان ، الذي يرسله الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لخطبة امرأة كانت زوجة له ، فلا يمد عينيه إليها ، ليتبصر حالها بعد أن تركها ، بل يوليها ظهره ، ولا يستهين ، ولا يستخف بها ، بل تعظم في نفسه.

ولكن المفاجأة الكبرى ، التي تحمل معها أعظم الخزي ، وأبشع صور الإسفاف البشري ، أن يجترئ صنّاع الأساطير على اختلاق روايات أخرى.

الصفحة 63 من 334