مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 334

الله سبحانه أيضا.

ولا بد للرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أن يتصرف مع زيد على هذا النحو ، رغم أنه يعلم أن الأمر سينتهي إلى الطلاق بينهما ، ويعلم بأنها ستكون بعد ذلك من زوجاته. لأن عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يتعامل مع الأمور لا بعلم النبوة ، وإنما وفق ما قرره الشرع الشريف ، وحسبما تفرضه طبيعة ظواهرها ، التي لها أحكامها وسننها التي تجب مراعاتها.

ز : مكانة زيد لدى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد ذكرت الروايات : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر زيدا بأن يكون هو الذي يخطب له زينب .. فيطيع زيد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويخطبها له ..

والمثير للانتباه هنا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يوسط نفس الرجل الذي كان إلى وقت قريب زوجا لنفس هذه المرأة. وهذا أمر غير مألوف ، بل هو غير مستساغ عند الناس عادة ، لأنهم إنما يتعاملون بمنطق الشهوات ، ونظرات الريب ، التي تختزن معان كدرة ، وذات روائح كريهة ، وموبوءة ، فإن الذي كان زوجا لامرأة مّا يحمّل نظرته إلى المرأة التي طلقها من الخيالات والتصورات للحالات التي كانت فيها معه .. ما يكبت عنفوانها ، ويؤذي به كبرياءها ، ويجرح به روحها ومشاعرها ..

كما أن الذي يريد أن يكون الزوج الجديد لهذه المرأة لن يكون مرتاحا حينما تقتحم مخيلته صور عن زوجة كانت في عصمة رجل آخر ، بل لا بد أن تؤذي تلك الصور روحه ، وترهق مشاعره ، مهما حاول التخلص منها ،

الصفحة 62 من 334