مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 334

ولعل السبب في التشدد في هذا الأمر ، هو : أنها إذا كانت قد وهبت نفسها له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن مقتضى الهبة هو : أن يتصرف الموهوب له بالهبة كيف يشاء ، فلا معنى لغضبها من أمر هي أوجدت له المبرر ، وهيأت له صفة المشروعية! وهل كانت تمزح حين أقدمت على هبة نفسها لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

على أن من يقدم على أمر ، فإن عليه أن يتحمل تبعاته ، حتى لو كان جاهلا بها ، فإن من يشرب السم ، لا بد أن يموت حتى لو كان جاهلا بكونه سما .. كما أن من يفطر عامدا عالما بالحرمة في شهر رمضان ، فإن عليه الكفارة حتى لو لم يعلم مقدارها.

وأما ما اعتذرت به تلك المرأة من أنها أرادت نفس الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهو غير مقبول منها ، لأن الواهب لا يحدد للموهوب كيفيات تصرفه بما ملّكه إياه.

ثانيا : إنه حتى لو كانت الآية قد نزلت في زينب بنت جحش ، فإن ذلك لا ينافي العدل ، ولا يخرج زينب عن دائرة الاختيار إلى الإلجاء والاضطرار ، فإن ما فعله الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما زاد على أن خطب زينب لزيد ، وقد أخبرها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أنه قد رضيه لها.

وقد صرحت بعض النصوص : أنها كانت هي التي طلبت من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يختار لها من شاء ، وأنها قالت : زوجني من شئت ، فأشار بزيد.

فكيف يصح منها هذا التفويض لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو التوكيل ، ثم ترفض ما صنعه ذلك المفوّض والوكيل؟!

الصفحة 55 من 334