مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 334

وأما الأنساب والانتساب ، فإنها تنتهي في أحيان كثيرة إلى إثارة كوامن العصبيات ، التي يكون قوامها الاعتزاز بالعرق ، والارتباط بالآخرين من خلاله ، وتحديد الأولويات والامتيازات على أساسه.

رغم أن الإنسان لم يكن له أي دور في اختيار العرق والعشيرة ، أو في اختيار اللون والطول ، و.. و.. أو في اختيار التخلص منه ..

بل هو أمر مفروض عليه ، كما أنه ليس له أي تأثير يذكر في صياغة الشخصية الإنسانية ، واختيار ميزاتها ، وبلورة خصائصها ، وتحديد معالمها ..

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد كسر عنفوان النزعات الطبقية ، وأسقطها بصورة عملية ، وبقرار إلهي صارم ، فإن التفاضل إنما هو بالتقوى ، فلا مجال للتفضيل بغير ذلك ، فاعتبار من جرى عليه رق ثم تحرر لا يكافئ من لم يجر عليه رق حتى لو كان أفضل منه علما وزهدا ، وتقوى ، واستقامة ، ما هو إلا تمييز طبقي مرفوض في منطق الإسلام والقرآن.

ب : ما كان لهم الخيرة :

وقد ذكرت الروايات : أن قوله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ..) (1) قد نزلت ردا على رفض زينب الزواج من زيد ، وفرضت عليها أن تتزوج به ، فرضخت للأمر الإلهي بالرغم عنها.

والسؤال هو : لماذا حرمت زينب من حقها في أن تختار لنفسها ، وكيف

__________________

(1) الآية 36 من سورة الأحزاب.

الصفحة 53 من 334