سمعت وهي تقول : «أنا سيدة أبناء عبد شمس» (1).
بل في بعض الروايات : أنها قالت لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، عن زيد : «لا أرضاه ، وأنا أيم قريش» (2). ما يدل : على أنها كانت ترى لنفسها مقاما لم يكن لها ، وإنما ساقها إليه طموح غير متواز ، وغير واقعي ..
ونقول :
أولا : إن هذا يعيد إلى ذاكرتنا ما يزعمونه : من أن خديجة «عليهاالسلام» كانت متزوجة قبل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» برجلين من أعراب بني تميم. وقد كانت «عليهاالسلام» أعظم قدرا وأشرف نسبا ، وأجل موقعا من زينب بنت جحش ، فكيف رضيت هذه المرأة الشريفة العاقلة التي كان كل أشراف ، وأمراء قريش حريصا على الزواج منها (3) ، كيف تركتهم جميعا ، ثم اختارت أعرابيا من بني تميم ، ليكون زوجا لها ، وأبا لأولادها؟!
مع أن زيد بن حارثة أشرف منزلا ، وأعلى كعبا من ذينك الرجلين التميميين ، المجهولين ، المزعومين ، اللذين لا يعرف عنهما الشيء الكثير ، بل إن اسم أحدهما غير معروف ولم يستطع التاريخ أن يفصح عنه بصورة دقيقة (4).
__________________
(1) السمط الثمين للمحب الطبري (ط حلب) ص 129.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 101.
(3) الإستغاثة ج 1 ص 70 وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 9 والبداية والنهاية ج 2 ص 358.
(4) راجع : بنات النبي أم ربائبه (ط سنة 1423 ه) ص 68.




