مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 334

لناس بأن سبب هذه الريح هو موت عظيم من عظماء الكفار في المدينة. قد جاء بعد تسجيل نصر حاسم للمسلمين على بني المصطلق ، ولعل هذا النصر قد ترك في نفوسهم بعض الآثار التي يريد الله أن يزيلها. رحمة منه تعالى بالمؤمنين ، وتثبيتا لهم ، وتزكية لنفوسهم ، وتصفية لأرواحهم من أدران الغرور ، حين يظنون أنهم هم الذين صنعوا هذا النصر ، بما يملكون من شجاعة ، وإقدام وبسالة ، وبما أتقنوه من فنون حربية ، وبحسن سياستهم ، وسلامة تدبيرهم.

فأراد الله سبحانه أن يوجه أنظارهم نحو الغيب ، لكي تخشع قلوبهم ، وتخضع نفوسهم أمام عظمته سبحانه ؛ ليؤكد لديهم الشعور بالرعاية الإلهية ، وبالتوفيقات الربانية.

فربط الأمور بالغيب ضروري لهم ، في حالات قوتهم ، كضرورته لهم في حال ضعفهم ، وهو لازم لهم حين يسجلون النصر الحاسم ، كما هو لازم لهم حين يواجهون المشكلات الكبرى ، ويمسهم القرح والأذى.

2 إننا نلاحظ : أن هذا الإخبار الغيبي لهم بموت عظيم من عظماء الكفار في المدينة ، إنما أطلقه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بعد أن أثار الله تعالى فيهم قدرا من الضعف ، أو الخوف والاضطراب أمام أمر لا يجدون لهم حيلة فيه ، أو طريقا لتلافيه. وذلك حين هبت ريح شديدة آذتهم ، وتخوفوها .. فجاء هذا الخبر ليربط على قلوبهم ، وليكون أبعد أثرا في نفوسهم ، ولكي يبقى محفورا في ذاكرتهم ، ماثلا أمام أعينهم ، لا يحتاجون في تذكره عند الحاجة إليه إلى بذل أي جهد أو عناء .. وهو خبر مفرح لهم من جهة ، ومطمئن لهم إلى أنهم في رعاية الله تعالى ، وتحت جناح رسول الله

الصفحة 5 من 334