مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 334

وإعلانه أنه قد تبناه ، يمثل إنقاذا لموقف زيد ، بأفضل أسلوب ، وأرشد طريقة ، حيث منحه بذلك أعظم وسام ، وجعله في أعلى مقام ، غير آبه بالأعراف الاجتماعية الخاطئة ، التي تنطلق من العنجهيات الفارغة ، ومن مفاهيم الجاهلية اللاإنسانية ، التي تقضي بالتمييز بين الأحرار والعبيد ، وبين السادة والموالي ..

وبذلك يكون قد أسقط المفهوم الجاهلي وأدانه ، ورفضه ، بالأفعال لا بالأقوال من جهة .. وقطع الطريق على حارثة بن شراحيل من جهة أخرى.

ثم يكون قد أصلح ما أفسده موقف حارثة ، وجبر الكسر الاجتماعي ، والروحي الذي حدث لزيد بسبب تبري أبيه منه ، حيث منحه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما لم يكن يحلم به ، وحباه شرفا يغبطه عليه خيار الأمة وكرامها.

5 لا مجال للتوهم الذي يقول : إن حارثة بن شراحيل لم يكن شديد التعلق بولده ، ولأجل ذلك سرعان ما أعلن التخلي عنه ، والتبرأ منه ..

وذلك لأن والده قد قال أبياتا عبر فيها عن حقيقة ما يختلج في نفسه من شوق لولده ، ومن تلك الأبيات :

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل  

أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل  

فو الله ما أدري ، وإن كنت سائلا  

أغالك سهل الأرض ، أم غالك الجبل  

تذكرنيه الشمس عند طلوعها  

وتعرض ذكراه إذا قاربت الطّفل  

وإن هبت الأرواح هيجنا ذكره  

فيا طول ما حزني عليه ، ويا وجل  

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا  

ولا أسأم التطواق أو تسأم الإبل  

الصفحة 40 من 334