مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 334

فإن من الطبيعي أن يضاعف ذلك حنينه إلى الحياة التي فارقها ، وأن يزداد مقته للواقع الذي يعاني منه ، ولسوف تتأكد علاقته الروحية بوالديه ، وتشتد لهفته للقائهما ، والعيش تحت جناحهما ، حيث يتبلور شعوره بالقوة وبالكرامة ، وبالعزة. وتنتعش روحه بما يفيضانه عليه من حب ، وبما يغمرانه به من رأفة ورحمة ، ومن دفء وحنان. وليهنأ بالراحة ، وليهدأ تحت ظلال السلام والسلامة ، والسكينة والأمان.

وكان زيد من أول الأمر شديد الحنين إلى أهله وقومه ..

فقد ذكر ابن سعد : أن أناسا من كلب قبيلة زيد حجوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فقال : بلغوا أهلي هذه الأبيات ، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي ، وقال :

أحن إلى قومي وإن كنت نائيا  

بأني قتيل البيت عند المشاعر  

فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم  

ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر  

فإني بحمد الله من خير السرة  

كرام وعد كابرا بعد كابر (1)  

وقد أشارت هذه الأبيات إلى : أن زيدا كان يعرف شدة محبة أبيه له ، وتعلقه به.

فقد ذكر ابن سعد : أن ناسا من كلب قبيلة زيد حجوا فرأوا زيدا.

ولكن زيدا لم يكتف برفض العودة مع أبيه إلى البيت الذي رباه ، بل هو قد رضي بالبقاء تحت وطأة آلام كل تلك المعاني التي قد يحيطه بها الكثيرون من الناس من حوله.

__________________

(1) الطبقات الكبرى ج 3 ص 41.

الصفحة 37 من 334