فلعل دحية كان عند قيصر في شغل خاص به ، وقد حصل منه على أموال وعطايا فجرى عليه ما جرى ..
ب : لماذا إرجاع الأموال؟!
قد يقال : إن الغنائم إن كانت قد أخذت من أناس مشركين ، معلنين للحرب ، فلماذا تردّ عليهم؟.
وقد تقدم : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد أوكل أمر إرجاع الأموال إلى أبي العاص بن الربيع أوكله إلى قبول المشاركين في السرية ، حيث قال لهم : «وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم ، فأنتم أحق به» (1).
وإن كانت قد أخذت من أناس مسلمين ، فلماذا يأخذها منهم زيد؟
ثم لماذا لا يردها عليهم بعد أخذها؟!
ويؤيد هذا : أن أولئك القوم قد ذهبوا إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، واشتكوا له ، فبادر «صلىاللهعليهوآله» إلى الاستجابة لهم ، حسبما تقدم ذكره .. فلو أن المقتولين ، والذين أخذت أموالهم كانوا من المسلمين لم يكن معنى لهذه المبادرة من هؤلاء ، ولم يكن معنى لاستجابة النبي «صلى الله
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 177 والبحار ج 19 ص 353 وشجرة طوبى ج 2 ص 241 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 237 ومجمع الزوائد ج 9 ص 216 والمعجم الكبير ج 22 ص 430 وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 196 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 166 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 483 وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 83 وراجع : مناقب آل البيت «عليهمالسلام» للشيرواني ص 444.




