مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 334

أرحامهم وأصدقائهم ، وكل من يرتبط بهم ، ليعيشوا أجواء الإسلام ، من دون أي حرج أو تردد ، وأن يتفهموا حقائقه ، ومفاهيمه ، ومعانيه ، من منابعه الأصلية ، بكل سلامة وصفاء ، بعيدا عن أي تشويه ، ومن دون تأثر بالشائعات المغرضة ، أو الكاذبة.

رابعا : إن ذلك ليس شراء لذممهم ، ولا هو شراء لضمائرهم ، ولدينهم بالمال. بل ذلك من أجل رفع الحواجز النفسية ، وطمأنتهم إلى أن الهدف هو مجرد الحصول على حرية التفكير والقرار ، إذ لو كان الأمر على خلاف ذلك لكان اللازم هو فرض قرار الإسلام والإيمان عليهم مقابل المال. وهذا ما لم يكن ، بل الذي كان هو مجرد رفع حالة العداء ، وحصول درجة من الثقة والإلفة ، ورفع الوحشة وإزالة الخشية من نفوسهم ، ولذلك سماهم الإسلام بالمؤلفة قلوبهم ، وسمي سهمهم أيضا بسهم المؤلفة قلوبهم ..

خامسا : وأخيرا ، فإن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة ، وأيس منها الوسواس ، حسبما قاله الصحابي الجليل سلمان الفارسي (المحمدي) رضوان الله تعالى عليه (1).

وعلى هذا الأساس نقول :

إنه إذا وجد المؤلفة قلوبهم مقاصدهم المالية ، فإن الباب يصبح أمامهم مفتوحا للتفكير بأمور الاعتقاد والسياسة ، والأخلاق والقيم ، وما إلى ذلك.

__________________

(1) المعجم الكبير ج 6 ص 219 ومجمع الزوائد ج 5 ص 35 والعلل لأحمد بن حنبل ص 402 وحلية الأولياء ج 1 ص 207 والإمامة وأهل البيت (لمحمد بيومي مهران) ج 1 ص 31.

الصفحة 270 من 334