مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 334

ثمامة؟! والله لأكلة جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة (1).

الإحسان إلى ثمامة .. ثم إسلامه :

وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أحسن إلى ثمامة ، وخصه بلقاحه فكان يغدى بها عليه ويراح. وصار «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطلب منه أن يسلم ..

ونقول :

إن من الواضح : أن الإسلام حين خص المؤلفة قلوبهم بنصيب من المال ، فلا بد أن يكون قد لا حظ :

أولا : إنه بذلك يكون قد أعطاهم الفرصة ليعيشوا أجواء الإسلام ، عن كثب ، ليتلمسوا حقائقه وقيمه ، ومفاهيمه ، وليعيشوا الأمن والسلام الداخلي ، والاجتماعي ، والسياسي ، بكل ما لهذه الكلمات من معنى.

ثانيا : إنه يكون بذلك قد طمأنهم إلى أن الإسلام لا يريد أن يحرمهم من لذائذ الحياة الدنيا ، ولا يريد أن يسلبهم الامتيازات المشروعة فيها ، بل هو يريد أن يحفظ لهم ذلك ، وأن يوجههم باتجاه إنتاج المزيد من الخير والسعادة لهم ، وإبعاد أي نوع من أنواع الخلل في حياتهم وفي سعادتهم ..

ثالثا : إنه يريد منهم أن يكفوا عن ممارسة أساليب الضغط على الناس وعن العمل على مصادرة حريات الآخرين ، والتأثير على قرارهم فيما يرتبط بالفكر والاعتقاد ، وأن يبقى الباب مفتوحا والمجال مفسوحا أمام أبنائهم ، وسائر

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 174 والكافي ج 8 ص 299 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 66 وأسد الغابة ج 1 ص 247 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 2 ص 439.

الصفحة 269 من 334