ثمامة؟! والله لأكلة جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة (1).
الإحسان إلى ثمامة .. ثم إسلامه :
وقد ذكرت الروايات المتقدمة : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد أحسن إلى ثمامة ، وخصه بلقاحه فكان يغدى بها عليه ويراح. وصار «صلىاللهعليهوآله» يطلب منه أن يسلم ..
ونقول :
إن من الواضح : أن الإسلام حين خص المؤلفة قلوبهم بنصيب من المال ، فلا بد أن يكون قد لا حظ :
أولا : إنه بذلك يكون قد أعطاهم الفرصة ليعيشوا أجواء الإسلام ، عن كثب ، ليتلمسوا حقائقه وقيمه ، ومفاهيمه ، وليعيشوا الأمن والسلام الداخلي ، والاجتماعي ، والسياسي ، بكل ما لهذه الكلمات من معنى.
ثانيا : إنه يكون بذلك قد طمأنهم إلى أن الإسلام لا يريد أن يحرمهم من لذائذ الحياة الدنيا ، ولا يريد أن يسلبهم الامتيازات المشروعة فيها ، بل هو يريد أن يحفظ لهم ذلك ، وأن يوجههم باتجاه إنتاج المزيد من الخير والسعادة لهم ، وإبعاد أي نوع من أنواع الخلل في حياتهم وفي سعادتهم ..
ثالثا : إنه يريد منهم أن يكفوا عن ممارسة أساليب الضغط على الناس وعن العمل على مصادرة حريات الآخرين ، والتأثير على قرارهم فيما يرتبط بالفكر والاعتقاد ، وأن يبقى الباب مفتوحا والمجال مفسوحا أمام أبنائهم ، وسائر
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 174 والكافي ج 8 ص 299 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 66 وأسد الغابة ج 1 ص 247 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 2 ص 439.




