مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 334

إن هذا لو صح ، فلا بد أن يكون مؤيدا للنص الذي يقول : إنه قد قبض على ثمامة في المدينة ، حيث لم يستغرق أسرهم له سوى دقائق ، هي مسافة الطريق من موضع القبض عليه حتى وصوله إلى المسجد ، حيث عرض أمره على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

ولو كان قد أسر قبل ذلك ، فلا يعقل أن يبقى في يد آسريه ساعات أو أياما ، دون أن يسألوه عن نفسه ، وعن أهله وبلده ، ويبقى مجهولا لهم إلى أن يعرفه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويخبرهم بأمره.

إلا أن يقال : إنهم سألوه ، فلم يجبهم ، أو أجابهم ولم يصدقوه .. وكلاهما احتمال لا شاهد له.

أكلة لحم جزور أحب إليه :

وقد زعموا أيضا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» انصرف من عند ثمامة وهو يقول : اللهم أكلة لحم من جزور أحب إلي من دم ثمامة ، ثم أمر به فأطلق (1).

ونحن نجل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن هذه التفاهات ، فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يهتم بأكلة من لحم جزور ، ولا يجعل هذا الأمر طرفا في المقايسة مع دم أحد ..

والصحيح هو : أن هذا من أقوال أبي هريرة ، ومن معه من أصحاب الصفة ، الذين صاروا يقولون : نبينا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ما يصنع بدم

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 174 عن الإستيعاب (بهامش الإصابة) وتاريخ المدينة لابن أبي شبة النميري ج 2 ص 439.

الصفحة 268 من 334