مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 334

الماء ، فأغار عليهم ، فقتل نفرا منهم ، أي عشرة ، وهرب سائرهم ، وساق نعما وشاء ، ولم يتعرض للنساء (1).

ونقول :

أولا : إن لنا تحفظا على كثير مما يقال في هذه السرايا ، خصوصا حين تعطي صورة غير واقعية عن سياسات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حيث يتخيل القارئ لرواياتها : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمثابة رئيس عصابة ، أو جماعة (والعياذ بالله) ليس له ولهم شغل إلا أن يترصدوا الناس الآمنين ليغيروا عليهم ، فيقتل رجالهم ، ويأسر ويسبي ذراريهم ، ونساءهم ، ويغنم أموالهم. من دون أي مبرر ظاهر ، أو مقبول وفق ما توحي به سرية القرطاء وأمثالها ..

ومن الواضح : أن طريقة النبي الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وكذلك طبيعة تعاليم الدين الحنيف إنما كانت تقضي بالرفق ، والسماحة ، والاهتمام بهداية الناس والحرص على سعادتهم ، بل كانت نفس النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تكاد تذهب حسرات على أناس نصبوا له الحرب ، وبغوا له الغوائل ، لشدة حرصه على هدايتهم ، ونجاتهم مما هم فيه من الجهل والشرك ..

ولم يكن «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالذي يهتم بشن الغارات على الناس الآمنين ، رغبة في قتلهم ، والحصول على أموالهم ، وأسر واستعباد من يتمكن من أسرهم واستعبادهم.

لقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنبل في نفسه ، والله تعالى أرحم

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 174.

الصفحة 258 من 334