ثالثا : إذا كانت تلك المرأة كلما دنت من بعير رغا فتتركه إلى غيره ، فلماذا لم يلتفتوا إليها ، ولم يتفقدوا تلك الإبل ليعرفوا من ذلك الذي يهيجها حتى ترغو. خصوصا مع تكرر رغائها ، واحدا بعد الآخر؟
رابعا : إن مفاد الحديث المتقدم : أن الغفارية قدمت على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قبل أن يشرع بالرجوع إلى المدينة ..
وقد يؤيد ذلك : أنها إنما نجت على العضباء.
والمفروض : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد رجع إلى المدينة راكبا على العضباء ، مردفا سلمة بن الأكوع (1).
ولكن ابن هشام وغيره يقولون : إنها قدمت على ناقتها على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى المدينة ، فأخبرته الخبر (2).
وقد يقال : إن الناقة لها لا لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» ..
ويجاب : بأن المراد : أنه قدمت إلى المدينة على ناقة ، ولم يرد ابن هشام أن يشير إلى مالك تلك الناقة.
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 8 ومسند أحمد ج 4 ص 53 وصحيح ابن حبان ج 16 ص 137 والمصنف لابن أبي شيبة ج 8 ص 558 والطبقات الكبرى ج 2 ص 84 وتاريخ مدينة دمشق ج 22 ص 99 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 329 والبداية والنهاية ج 4 ص 175 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 292 وتاريخ الأمم والملوك للطبري ج 2 ص 257 والمعجم الكبير ج 7 ص 31 وسبل الهدى والرشاد ج 7 ص 379.
(2) السيرة النبوية لابن هشام (ط سنة 1383 ه) ج 3 ص 755 والسيرة الحلبية ج 3 ص 8 والبداية والنهاية ج 4 ص 172 وراجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 288.




