ثانيا : إن مالكا والشافعي قالا : لا يجوز للإمام أن يفاضل في الغنيمة.
قال الحلبي : «لعله لعدم صحة ذلك عند هما» (1).
ثالثا : إذا صح ما يذكرونه عن هذه الغزوة ، فاللازم هو : أن يفوز سلمة بن الأكوع ، أو أبو قتادة بالغنيمة كلها ، إذ إن أحدا من المسلمين لم يشاركه في تحقيق النصر ، واسترداد اللقاح. فلماذا يشاركونه في الغنيمة؟!.
بل إن أحدا من الصحابة لم يكن حاضرا في موضع القتال .. فراجع رواياتهم في مصادرها.
رابعا : إذا كان سلمة خير الرجالة ، فإن أبا قتادة كان خير الفرسان أيضا ، فإذا استحق سلمة ثلاثة أسهم : سهم الراجل وسهمي الفارس ، فلماذا لا يستحق أبو قتادة ذلك أيضا ..
والذي يتبادر إلى الذهن هو : أن دعوى إعطاء سلمة سهمي الفارس والراجل ، تهدف إلى التخفيف من أهمية ما جاء في حديث مناشدة علي «عليهالسلام» لأصحاب الشورى ، وفيهم طلحة وعثمان ، وسواهما ، حيث قال «عليهالسلام» :
«أفيكم من كان له سهم في الحاضر وسهم في الغائب؟!
قالوا : لا» (2).
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 8.
(2) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب «عليهالسلام» من تاريخ ابن عساكر (تحقيق المحمودي) ج 3 ص 93 واللآلي المصنوعة ج 1 ص 362 والضعفاء الكبير ج 1 ص 211 و 212 وإحقاق الحق (الملحقات) ج 15 ص 685 وكنز العمال ج 5 ص 725 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 435 والموضوعات لابن الجوزي ج 1 ص 379.




