مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 334

ملكت .. فاسجح :

وقد تقدم : عن المواهب اللدنية ، والسيرة الحلبية : أن سلمة بن الأكوع طلب من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يرسل معه مائة رجل لاستنقاذ بقية السّرح.

فقال له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن ضحك : ملكت فاسجح. أي فارفق واعف.

ونقول :

إننا حتى لو قبلنا أن المراد بالسرح الذي يريد استنقاذه هو سرح المغيرين على اللقاح ، وليس المقصود به تلك اللقاح التي كانت لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فإننا نقول :

أولا : لماذا احتاج إلى مائة رجل ليستنقذ السرح؟! ألم يزل هو نفسه يدّعي : أنه هو وحده ، قد هزمهم ، واسترجع اللقاح جميعها منهم؟! فليذهب وحده وليأت بالسرح ، أو ليذهب هو وأبو قتادة معه ، فإنهم يدّعون أنه قد قام بنفس ما قام به سلمة هذا.

ثانيا : هل مجازاة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لذلك الغادر الذي أحسن إليه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كل هذا الإحسان ، وسمح له بأن يرعى إبله في بلاده. هل مجازاته على غدره تكون من مفردات القسوة ، وخلاف الرفق؟! أم أن الرفق به يكون خلاف الحكمة ، وضد العدل؟! ولا يحب الله سبحانه بل هو لا يجيز رفقا من هذا القبيل.

ثالثا : إذا كان استنقاذ السرح خلاف السجاحة ، وضد الرفق ، فلماذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرسل السرايا ليغيروا على الذين يتآمرون

الصفحة 236 من 334