وآله» فكان مما قال :
ولكني مررت بقبر أمي ، فصليت ركعتين ، فاستأذنت ربي عزوجل أن أستغفر لها ، فنهيت ، فبكيت ، ثم عدت ، وصليت ركعتين ، فاستأذنت ربي عزوجل أن أستغفر لها فزجرت زجرا ، فأبكتني.
ثم دعا براحلته فركبها ، فسار يسيرا ، فقامت الناقة لثقل الوحي ؛ فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (1).
فقال النبي «صلىاللهعليهوآله» : أشهدكم أني بريء من آمنة ، كما تبرأ إبراهيم من أبيه (2).
قال الحلبي : وهذا السياق يدل على أن هاتين الآيتين غير ما زجر به عن الاستغفار لها المتقدم في قوله : «فزجرت زجرا» (3).
وفي الوفاء : أن ذلك كان بعسفان ، وأن قبرها هناك (4).
__________________
(1) الآيتان 113 و 114 من سورة التوبة.
(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 4 والسيرة الحلبية ج 3 ص 2 و 3.
(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 3 وراجع : مجمع الزوائد ج 1 ص 117 والمعجم الكبير ج 11 ص 297 وتفسير القرآن العظيم ج 2 ص 408 والدر المنثور ج 3 ص 283 و 284 وزاد المسير ج 3 ص 345.
(4) السيرة الحلبية ج 3 ص 3 ولباب النقول ص 114 والدر المنثور ج 3 ص 284 وتفسير الجلالين ص 483.




