مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 334

وآله» فكان مما قال :

ولكني مررت بقبر أمي ، فصليت ركعتين ، فاستأذنت ربي عزوجل أن أستغفر لها ، فنهيت ، فبكيت ، ثم عدت ، وصليت ركعتين ، فاستأذنت ربي عزوجل أن أستغفر لها فزجرت زجرا ، فأبكتني.

ثم دعا براحلته فركبها ، فسار يسيرا ، فقامت الناقة لثقل الوحي ؛ فأنزل الله تعالى : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (1).

فقال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أشهدكم أني بريء من آمنة ، كما تبرأ إبراهيم من أبيه (2).

قال الحلبي : وهذا السياق يدل على أن هاتين الآيتين غير ما زجر به عن الاستغفار لها المتقدم في قوله : «فزجرت زجرا» (3).

وفي الوفاء : أن ذلك كان بعسفان ، وأن قبرها هناك (4).

__________________

(1) الآيتان 113 و 114 من سورة التوبة.

(2) تاريخ الخميس ج 2 ص 4 والسيرة الحلبية ج 3 ص 2 و 3.

(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 3 وراجع : مجمع الزوائد ج 1 ص 117 والمعجم الكبير ج 11 ص 297 وتفسير القرآن العظيم ج 2 ص 408 والدر المنثور ج 3 ص 283 و 284 وزاد المسير ج 3 ص 345.

(4) السيرة الحلبية ج 3 ص 3 ولباب النقول ص 114 والدر المنثور ج 3 ص 284 وتفسير الجلالين ص 483.

الصفحة 194 من 334