مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 334

أولا : إن التعبير القرآني : (.. وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ..) لم يصرح الله تعالى فيه بما أراده من حكمه بكونهن كالأمهات ، غير أن القدر المتيقن هو أنهن مثل الأمهات من حيث حرمة التزويج بهن. وكل زيادة على ذلك تحتاج إلى شاهد ودليل فما هو الدليل ، أو فقل : أية قرينة جعلت البيضاوي وجماعات كثيرة من أهل نحلته يزيدون على ذلك عبارة : «واستحقاق التعظيم»؟! فإنها زيادة لا شاهد لها ، ولا دليل يساعدها.

ثانيا : إن قول عائشة : لسنا أمهات النساء ، يدفع هذا التفسير الذي ذكره البيضاوي والصالحي الشامي وغير هما لهذه الآية المباركة ، إذ لو كانت أما في استحقاق التعظيم لشملت الآية النساء والرجال.

ثالثا : بالنسبة لكلام أم سلمة ، نقول : لعلها رحمها الله قد نظرت إلى جانب التعظيم الذي يتبع العمل الذي تعمله زوجات النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذلك من حيث استحقاقهن للتعظيم من خلاله .. أو من حيث الحرمان منه.

فأم سلمة ترى : أنها تستحق التعظيم من النساء والرجال ، تماما كما يعظم الناس أمهاتهم ، لأنها رحمها الله تعامل الناس ، وتحبهم ، وتسعى في حفظهم وتدبير أمورهم كما تعامل الأم أولادها.

بخلاف عائشة ، فإنها لم تظهر للناس شيئا من هذا الحب والرعاية ، بل هي قد ضربت الناس بعضهم ببعض ، وقتل بسببها المئات والألوف ، وسعت في حرمانهم من رعاية من هو بمثابة الأب لهذه الأمة كما قال رسول

الصفحة 183 من 334