مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 334

ونقول :

ألف إن اتهام زينب لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه لا يعدل قد جاء بأسلوب مفعم بالتعنيف ، يجعلنا نتساءل عن مدى صفاء نظرتها لمقام النبوة الأقدس ، وعن حقيقة اعتقادها بعصمة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

كما أن الأغرب من ذلك ، هو جرأتها هي وحفصة على التفوه بأمر هو في غاية القبح في نفسه ، فكيف إذا كان موجها إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وبطريقة تشير إلى أنها لا تهتم بطلاقه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لها ، وترى أنه كغيره من الناس ممن وصفتهم بالأكفاء؟

ثم جاءت الآية الكريمة لتعطي هذه وتلك الخيار في اتخاذ القرار ، وذلك بأسلوب رفيق وهادئ ، ليقدم النموذج والأمثولة لنا في تعاملنا مع هذا النوع من الناس ، رغم كل هذه المرارة ، وكل هذا الأذى ، وليقول لنا : إنه لا بد من أن نتعامل مع الناس بأخلاقنا ، ومن خلال قيمنا ومبادئنا ، لا بردود الأفعال التي يفرضها حجم الأذى اللاحق بنا من قبلهم .. خصوصا ، وأن الكثيرين من الناس لا يدركون بدقة حجم جرائمهم ، وتأثير أفعالهم على غيرهم ، فهم يتصرفون مع أهل المبادئ والقيم ، ومع أصحاب النفوس الكبيرة بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الذين هم على العكس من ذلك ، وهم يكلمون النبي الكريم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كما يكلمون الجاهل والذميم.

ب إن التحريف في الرواية الأخيرة ظاهر للعيان ، فقد أكدت زينب على أنها لا ترضى بقسم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهي تتهمه بما

الصفحة 168 من 334