مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 334

التسبيب ، وهي أن مساحات الجمال ، ومناشئ وموجبات الإغراء ، التي تهيئ للانجذاب الغريزي لدى المرأة ، أوفر وأوسع مما هي عليه لدى الرجل ، لأن ذلك هو ما تفرضه ضرورة أن تقوم هذه المساحات بوظائفها في تحقيق الانجذاب الغريزي في نطاق ضابطة العفة والطهر ، والالتزام.

ثم جاءت التشريعات والتوجيهات ، وكذلك التربية على القيم والمبادئ والفضائل ، ورفض الرذائل ، لتساعد على إبقاء المساحات الجمالية ومواقع الجذب الغرائزي ضمن دائرة السيطرة ، لكي تتمكن من القيام بمهماتها في بناء الحياة بصورة صحيحة وسليمة ، وعلى أفضل وجه وأتمه ..

وكان لا بد أن تأتي هذه التشريعات في منتهى الدقة ، والشمولية ؛ لأنها تعنى بإبعاد كلا الجنسين ما داما خارج دائرة الإباحة الشرعية عن الأجواء الغرائزية ، حتى على مستوى الوهم والتخيل لأية علاقة غير سليمة ، وإزالة أية درجة من درجات الإثارة التي لا تخضع للالتزامات والضوابط المفروضة من ناحية الشارع المقدس.

من هنا نجد : أن فاطمة الزهراء «عليها‌السلام» لا ترضى بدخول الأعمى إلى مجلسها ، لأنها تراه ، ولأنه يشم الريح .. كما أن الشارع الحكيم قد كره للرجل أن يجلس في الموضع الذي تقوم عنه المرأة قبل أن يبرد ، وهذا بحد ذاته يكفي للتعريف بما يرمي إليه الشارع ، حين فرض على المرأة ستر مساحات الجمال والإغراء في جسدها عن نظر الرجل.

وقد جاء تغطية الوجه أيضا في هذا السياق.

الصفحة 160 من 334