السلام» لم يكن يفر من وجه أعدائه ، ولكنه يتحدث عن الذين كانوا معه من سائر المسلمين ، ولكن لا يليق به أن يخصهم بالذكر ؛ لأن ذلك قد يؤذي مشاعر بعضهم .. فآثر أن يطلق الكلام من غير تقييد ، على طريقة إطلاق القول بأن أهل البلد الفلاني كرماء ، أو شجعان ، فإن ذلك لا يعني أن لا يكون فيهم بخيل ، أو جبان أصلا ، بل هو يدل على أن الغالب على أهل ذلك البلد هو الشجاعة والكرم.
وكلمة «كلنا» في قوله «عليهالسلام» : «فعيينا كلنا» ، جيء بها لتأكيد الشمول لأشخاص الحاضرين معه ، المقصودين بالسؤال مع حفظ ماء الوجه لهم بالنحو الذي ألمحنا إليه ..
تغطية الوجه بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله :
ومن موارد تغطية المرأة وجهها بعد وفاة النبي «صلىاللهعليهوآله» نذكر الموارد التالية :
1 حين خطبت الزهراء «عليهاالسلام» المهاجرين والأنصار بعد وفاته «صلىاللهعليهوآله» : «لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ، ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله «صلىاللهعليهوآله» .. حتى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة (يعني ستارا) ، فجلست ، ثم أنت أنة ، أجهش القوم لها بالبكاء الخ ..» (1).
__________________
(1) الإحتجاج ج 1 ص 254 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 211 و 250 وبلاغات النساء ص 24 وأعلام النساء ج 4 ص 116 وكشف الغمة ج 2




