مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 334

ونقول :

معنى كلمة «جحشت : تقشر جلدها» ومن الواضح : أن تقشر الجلد لا يوجب العجز عن القيام في الصلاة .. فما معنى قولهم : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يصلي قاعدا .. وهو على الأقل يقدر على التكبير والقراءة من قيام ، ومع القدرة على ذلك ، فإن الصلاة من جلوس لا تجزي.

ثالثا : دعواهم نسخ ذلك بما جرى في آخر حياته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. حيث صلى الناس حينئذ قياما ، خلفه ، وهو جالس ، فقررهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على ذلك.

إن هذه الدعوى : غير ظاهرة الوجه ، إذ لم نجد ما يدل على أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمرهم بالقيام ، فإن كانوا قد بادروا هم إلى القيام خلفه وهو جالس ، من دون أن يأمرهم بذلك ، فقررهم على فعلهم.

فالسؤال هو : لماذا وقف الصحابة خلفه ، مع أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان قد أمرهم في حادثة وقوعه عن الفرس بأن يصلوا من جلوس ، إذا كان الإمام يصلي جالسا. بل كان عليهم أن يبادروا إلى الجلوس ، التزاما بما كان قد علمهم إياه. فلماذا انعكس الأمر؟!

رابعا : إن دعوى النسخ لا مجال لقبولها ، لأنهم يقولون : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين أمر الناس بالجلوس في صلاتهم خلفه قد علل ذلك بقوله : «إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا الخ ..» (1).

__________________

(1) راجع هذه الفقرة في المصادر التالية : إختلاف الحديث ص 66 و 67 وسنن البيهقي ج 2 ص 97 و 303 وج 3 ص 78 و 79 وحلية الأولياء ج 3 ص 373

الصفحة 15 من 334