مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 334

فقول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، بعد شكوى سودة ، ونزول الوحي عليه : إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ، فيه رد صريح على عمر ، ورفض لتصرفه هذا ..

كما أن نزول الآية في هذه المناسبة على تقدير القول بنزولها فيها فيه إدانة لفعل عمر بالذات ، وردع له عن التعرض لنساء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والهجوم عليهن في أوقات خلوتهن بأنفسهن ، لقضاء حاجتهن.

ط : الأجانب لا يجالسون نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وأما الرواية الأخيرة : فقد ذكرت أمرا قبيحا ، لا يصح تصديقه ، أو احتماله في حق نساء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». فإن مرور النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بنساء من نسائه وعندهن رجال يتحدثون معناه : أن الرجال أفرادا وجماعات كانوا يجالسون نساء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولو صح هذا : لكان يجب أن يكره النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك من أول بعثته وأن ينزل الحجاب منذئذ. فإنه إذا كان اجتماع النساء بالرجال مألوفا ومسموحا به فقد كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» متزوجا قبل هذا التاريخ بعشرات السنين ومن البعيد أن لا يتفق اجتماع نسائه أو إحداهن بالرجال أو أن لا يعلم بذلك طيلة هذه السنين المتعاقبة ، فلماذا تأخرت كراهته لذلك كل هذه المدة الطويلة؟!

وإذا كان ذلك جائزا شرعا فلماذا كرهه الآن؟! وإن كان مرفوضا شرعا ، فلماذا تأخرت كراهته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لما هو حرام قبل ذلك؟!

الصفحة 134 من 334