مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 334

يفعل ذلك ، بل فيها : أن عليه أن يواصل السير في طريق الخشية ، ونيل مراتبها واحدة بعد أخرى ، وأن لهذه المراتب درجات متفاوتة في الأهمية والخطورة ، وأن عليه أن يتابع مسيرته لنيل جميع تلك المراتب.

فخشية الله مطلوبة في السير والسلوك إليه تعالى ، فهي كمعرفة الله ، وتقواه وطاعته ، حيث لا موضع للقول بالجبر في أفعال العباد.

لا يكفي التشريع بالقول :

ولعلك تقول : لماذا لم يسجل الشارع انتفاء أحكام البنوة الحقيقية عن الابن بالتبني ، بمجرد القول ، كما هو الحال في أكثر الأحكام التي شرعها؟!

بل هو قد اختار أسلوب الممارسة الفعلية ، من قبل نبيه الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ونجيب عن ذلك : بأن هناك أمورا يصعب إقناع الناس بها بمجرد القول ، خصوصا إذا وجد الناس فيها حرجا ، أو يخشون من أن يسبب لهم ذلك عارا ، أو عيبا اجتماعيا ، أو تضمنت تمردا على وضع عاطفي ، ذي طابع معين.

فيحتاج تبليغ الحكم ، على مستوى الإقناع ، وإزالة حالات الإحراج فيه ، أو إبعاد الشعور بالعيب والعار إلى القول ، وإلى المبادرة المباشرة من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي هو الأسوة والقدوة في تحمل التبعات التي يخشاها الناس في مجال الممارسة.

وبذلك يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قدم الأمثولة الفضلى للقيادة الحكيمة ، التي تبادر للتضحية في كل اتجاه في سبيل الأهداف العليا التي نذرت نفسها لها.

الصفحة 112 من 334