مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 334

تتضمن الطعن في كرامة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

الأمر مفروض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

فإذا كان الله تعالى هو الذي زوجه زينب : (زَوَّجْناكَها) ، فهذا يعني : أنه أمر لا خيار له فيه.

ثم صرحت الآيات : بأن ذلك أمر إلهي جازم حيث قال تعالى :

(.. وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً) ، ثم قال : (ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ ..).

ثم ذكر تعالى : أن سبب ذلك هو أن لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ، ثم هون الله عليه هذا الأمر ، مع إعادة التأكيد على ضرورة إنجازه ، حين قال تعالى : (.. سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً).

فقد دلت هذه الآيات : على أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يزد على أن امتثل أمر الله سبحانه ، ودلت أيضا على أن ما كان يخشاه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، هو أن يتخذ الناس من غير المؤمنين المسلمين لله تعالى ذلك ذريعة للافتئات والتشنيع عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، في هذا الأمر ، بحيث يؤثر ذلك على مسار دعوته إلى الله تعالى.

بين خشية الناس ، وخشية الله :

ويزيد وضوح هذا الأمر حين يقرأ قوله تعالى : (.. وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً

الصفحة 107 من 334