مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 334

ويكون في غاية الاستقذار والنفرة من هذا أو ذاك ، وهكذا الحال بالنسبة لرغبته وميله ، وحبه للمحصنات من أزواج الناس ، فإنه يكون من العمق والشدة بحيث يرى ذلك نارا مستعرة ، لا قبل له بها ، ولا يرى مبررا للاقتراب منها.

فكيف ننسب إليه أنه يجهد ويجاهد نفسه لصرفها عن حب تلك المحصنة قمعا لشهوته ، وردا لنفسه عن هواها؟! كما يزعمه هؤلاء ، حسبما قرأناه وسمعناه فيما تقدم .. وكما سمعناه وقرأناه أيضا بحق النبي يوسف «عليه‌السلام» ، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

8 ويتضح مما تقدم : أنه لا معنى لادّعاء : أن ذلك من خصائصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه إذا كان يستحيل صدور هذا الأمر منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأجل مثل هذه الموانع الأساسية ، ومنها عصمته ، ولزوم موافقة سياسة الهداية الإلهية لسنن الحياة ، والفطرة ، وللاعتبارات الصحيحة ، فلا يمكن أن يقال : إنه جائز له ، وهو من خصائصه!!

لم يزوجه الله إياها لأنه أحبها :

وبعد .. فقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن الله سبحانه قد صرح بسبب تزويج زينب من رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فقال : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ).

وذلك معناه : أن الهدف هو إبطال سنة جاهلية ، حيث كان العرب يجعلون الأبناء بالتبني بمنزلة الأبناء الصلبيين في الأحكام ، فمن أين جاء هؤلاء بهذه الادعاءات الباطلة ، ذات التفاصيل المقيتة والبغيضة ، التي

الصفحة 106 من 334