مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 334

4 إن الإنسان يلام على الحسد مثلا ، ويطالب بإزالته من نفسه ، ويلام أيضا على حب زوجات الآخرين ، ويرى الناس هذا عيبا فيه ، ويطالبونه بتخليص نفسه من هذا الأمر المعيب.

5 من أين استفاد هؤلاء : أنه يجب على الزوج طلاق المرأة التي يرغب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في نكاحها؟ فإن كانوا قد استفادوا ذلك من قصة زينب كما يظهر من كلامهم ، فهي بالإضافة إلى أنها مورد النقد ، ومحل الأخذ والرد ، ليس فيها ما يدل على الوجوب (1).

وإن كان لديهم دليل آخر ، فليظهروه ، ليمكن النظر فيه.

6 وأما ادّعاء : أن هذه الأشياء لا تقدح في حال الأنبياء «عليهم‌السلام» لأن ذلك من طبع البشر ، فغير صحيح ؛ لأن القضية قضية حب لزوجة الغير ، ورغبة في طلاق تلك الزوجة ليحصل عليها هو دونه .. وهذا غير مسألة الود والميل الطبعي.

7 وحتى مسألة الميل الطبعي ، فإنه إن كان ميلا من النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لزوجته التي هي في حصانته ، فلا كلام ولا إشكال.

وأما الميل الطبعي إلى زوجات الآخرين ، فهو مرفوض ومدان ، لأن الأنبياء «عليهم‌السلام» يعرفون من السلبيات والآثار للمحرمات ما يجعلها في غاية القبح بنظرهم ، فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرى بصورة عميقة جدا كيف أن آكل الربا يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ويرى كيف أن المغتاب يأكل لحم أخيه ميتا.

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439.

الصفحة 105 من 334