مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 334

وأجاب البغوي ، وأشار إليه الغزالي : بأن ذلك لا يقدح في حال الأنبياء ؛ لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء مما لم يقصد به المأثم ، لأن الود ، وميل النفس ، من طبع البشر (1).

وقيل : إن من خصائصه : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» متى رغب في نكاح امرأة فإن كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإن كانت خلية وجب عليها الإجابة (2).

ونقول :

1 إن الإعلام بعظيم مكانة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والتنويه بقدره لا يحتاج إلى تشريع أمر يتضمن قهر الآخرين وظلمهم ، وقد نوّه الله تعالى بعظيم قدر نبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بطرق مختلفة ليس فيها أي انتقاص من كرامة الغير ، أو إنقاص من حقه.

2 إن العبد وإن كان غير ملوم على ما يقع في قلبه ما لم يقصد به المأثم ، ولكن مما لا شك فيه أن هذا بمعنى : أنه لا يعاقب على ذلك الشيء ، لا بمعنى : أنه ليس قبيحا منه ، بل هو داخل في نطاق القبح الفعلي ، الذي يوجب أن ينظر الناس إلى فاعله نظرة انتقاص.

3 إن من يحدث له ذلك لا يستحق المقامات السامية ، ولا يعطى مقام النبوة. فكيف إذا أريد التنويه بقدره ، وبعظيم مكانته عند ربه من خلال نفس هذا الشيء؟

__________________

(1) شرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج 1 ص 291.

(2) راجع : بهجة المحافل ج 1 ص 295 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439.

الصفحة 104 من 334