يلازم نظر النبي «صلىاللهعليهوآله» إليها ، وليس ثمة ما يصلح لإثبات ذلك.
سادسا : لو سلمنا بجواز نظر النبي «صلىاللهعليهوآله» إلى الأجنبيات ، فهل يجوز له ملامستهن؟ إلا أن يقال : إن تفلية الرأس لا تلازم الملامسة ..
لا يضر الهوى بالنبوة :
قال ابن الديبع الشيباني عن هذه الروايات : «قد جعلها العلماء من أصحابنا أصلا ، استدلوا به على أن من خصائصه «صلىاللهعليهوآله» وجوب طلاق من رغب في نكاحها على زوجها ، ووجوب إجابتها ، فجوزوا رغبته في نكاح منكوحة غيره.
وإن في هذه القصة ما لا يخفى من التنويه بقدر المصطفى «صلىاللهعليهوآله» ، والإعلام بعظيم مكانته عند ربه سبحانه ، وأنه يحب ما يحب ، ويكره ما يكره ، وينوب عنه في إظهار ما استحيا من إظهاره ، علما منه سبحانه بأنه إنما يفعل ذلك قمعا لشهوته ، وردا لنفسه عن هواها. كما قال سبحانه في الآية الأخرى : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ).
فما نقله القاضي عياض عن ابن القشيري ، وقرره ، من أن ما سبق من تجويز رغبته في نكاحها ، لو طلقها زيد : «إقدام عظيم من قائله ، وقلة معرفة بحق النبي «صلىاللهعليهوآله» .. مردود يحتاج دليلا والله أعلم» (1).
__________________
(1) حدائق الأنوار ج 2 ص 604 و 605 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439 عن الغزالي ، والبحار ج 16 ص 393 وكلام عياض والقشيري في بهجة المحافل ج 1 ص 291.




