مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 14 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 334

يلازم نظر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليها ، وليس ثمة ما يصلح لإثبات ذلك.

سادسا : لو سلمنا بجواز نظر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الأجنبيات ، فهل يجوز له ملامستهن؟ إلا أن يقال : إن تفلية الرأس لا تلازم الملامسة ..

لا يضر الهوى بالنبوة :

قال ابن الديبع الشيباني عن هذه الروايات : «قد جعلها العلماء من أصحابنا أصلا ، استدلوا به على أن من خصائصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وجوب طلاق من رغب في نكاحها على زوجها ، ووجوب إجابتها ، فجوزوا رغبته في نكاح منكوحة غيره.

وإن في هذه القصة ما لا يخفى من التنويه بقدر المصطفى «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والإعلام بعظيم مكانته عند ربه سبحانه ، وأنه يحب ما يحب ، ويكره ما يكره ، وينوب عنه في إظهار ما استحيا من إظهاره ، علما منه سبحانه بأنه إنما يفعل ذلك قمعا لشهوته ، وردا لنفسه عن هواها. كما قال سبحانه في الآية الأخرى : (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ).

فما نقله القاضي عياض عن ابن القشيري ، وقرره ، من أن ما سبق من تجويز رغبته في نكاحها ، لو طلقها زيد : «إقدام عظيم من قائله ، وقلة معرفة بحق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. مردود يحتاج دليلا والله أعلم» (1).

__________________

(1) حدائق الأنوار ج 2 ص 604 و 605 وسبل الهدى والرشاد ج 10 ص 439 عن الغزالي ، والبحار ج 16 ص 393 وكلام عياض والقشيري في بهجة المحافل ج 1 ص 291.

الصفحة 103 من 334