مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 337

كان رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معه. قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج سهمي ، فخرجت مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد ما نزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي ، وأنزل فيه ، فسرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من غزوته تلك وقفل ، ودنونا من المدينة قافلين : آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي ، فإذا عقد لي من جزع ظفار (1) قد انقطع ، فالتمست عقدي ، وحبسني ابتغاؤه.

وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي ، فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت ، وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ، إنما تأكل العلقة من الطعام (2) فلم يستنكر القوم خفة الهودج الذي رفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ..

فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش ، فجئت منازلهم ، وليس بها داع ولا مجيب ، فأممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي. فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني ، فنمت. وكان صفوان بن المعطل السلمي ، ثم الذكواني ، من وراء الجيش ، فأدلج (3) فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما

__________________

(1) الجزع : نوع خرز فيه سواد وبياض. وظفار : بلد باليمن.

(2) هي ما يمسك الريق.

(3) أدلج : سار في الليل.

الصفحة 9 من 337