مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 337

ينتهي إلى عائشة ، ويبدأ بها .. وفضلا عن أنها جميعا لم تسلم أسانيدها من الطعن والتضعيف : فإننا قد وجدناها متناقضة متباينة كما سيتضح ..

ولعله يجوز لنا هنا أن نسأل : إن قضية بهذه الأهمية ، وحصل لها مثل ذلك الشيوع والاشتهار ، حتى لم يبق بيت ، ولا ناد ، إلا طار فيه ، حتى إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد خطب الناس لأجلها مرتين ، ونزلت فيها آيات قرآنية كثيرة ، نعم ، إن قضية هذا حالها ، كيف لم ترو إلا عن عائشة؟ أو على الأقل لا يمكن إثباتها إلا من قبلها؟! إن ذلك لعجيب حقا!! وأي عجيب!! ..

وأخيرا .. وإذا جاز للزهري : أن يتهم عائشة ، وعروة على بني هاشم وعلي «عليه‌السلام» ، وينسب إليها : أنها لا تتورع من أن تنسب لهم ما ليس بحق ، بدافع من حقدها عليهم ، وبغضها لهم.

فلماذا لا نجيز نحن لأنفسنا : أن نحتمل أن حب عائشة لنفسها ، أو على الأقل حب أتباعها لها ، وبغضهم لعلي ولا سيما عروة بن الزبير ، وذكوان ، ومسروق بن الأجدع ومن هو منها بسبب ، أو بسبيل ، قد دفعهم إلى نسبة القضية لعائشة وتزيدوا فيها ما شاءت لهم قرائحهم ، على اعتبار : أن ذلك يرفع من شأن عائشة ، لنزول آيات قرآنية فيها من جهة .. ويحرم عليا من فضل كشفه لحقيقة الإفك التي جرت لمارية ، ويبرئ أقواما قد دنسوا أنفسهم فيها؟

ولهذا نلاحظ : حرص رواية عائشة على اتهام علي «عليه‌السلام» بمجانبة الحق واتباع الهوى ، ولهذه القضية نظائر كثيرة.

وعلى كل حال .. فإننا سوف نرجئ إصدار حكم قاطع في ذلك بعد النظر في متون روايات الإفك هذه ، والتدبر فيها ؛ فإلى الفصول التالية.

الصفحة 74 من 337