مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 337

مارية ، التي ماتت في عهد عمر ، وليس لها أحد يهتم بقضاياها أو يدافع ، قد حرفت لتنطبق على عائشة. وقد كان هذا تحريفا فاحشا ، أفقدها معظم معالمها ، حتى لم يبق منها إلا لمحات خاطفة ، تشير بصراحة أحيانا ، وبشيء من الوهن أحيانا أخرى إلى القضية الأم ، التي ذهبت ضحية الأهواء والميول ، والخطط السياسية التي لا ترحم ، ولا تقف عند حد.

ونحن نجمل هنا بعض تلك الشواهد في النقاط التالية :

شواهد من حديث عائشة

: 1 إن الآيات التي في سورة النور ، ليس فيها إلا ما يدل على البراءة الشرعية ، دون الواقعية ، فهي لا تصلح لدفع ما يدّعى أن أهل الإفك قالوه في عائشة ، إذ لهم أن يقولوا : صحيح أن ذلك لم يثبت شرعا ، لكن عدم ثبوته شرعا بالشهداء ، لا يدل على البراءة واقعا ، ولا كان مع عائشة أحد يمكنه تبرئتها ، كما هو مفروض الرواية.

أما في قضية مارية فالبراءة الشرعية قد حصلت بالآيات ، والبراءة الواقعية قد حصلت على يد الإمام علي «عليه‌السلام» ، بانكشاف حقيقة مأبور.

فسياق الآيات الشديد لا يتلاءم إلا مع وجود براءة واقعية ، وإلا لم يكن معنى لهذه الشدة ، والتوعد باللعن في الدنيا ، والعذاب العظيم في الآخرة. كما لا معنى للوم الناس على عدم ظنهم خيرا ، وعلى عدم حكمهم بأن ذلك بهتان عظيم ، وإفك مبين.

قال ابن أبي الحديد المعتزلي : «.. وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة ،

الصفحة 311 من 337