مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 337

الحاكمة ، أو من يمت إليها بسبب سياسي ، أو نسب أو غيره ..

وأيضا : فإننا إذا أضفنا من ذكرتهم روايات عائشة في جملة الإفكين ، إلى من ذكرتهم ، أو لمحت إليهم الروايات الأخرى ، ولا سيما أولئك الآخرون الذين لم يعرفهم عروة بن الزبير .. فإن المجموع يصير طائفة لا بأس بها ، ويصدق عليهم أنهم عصبة.

ولا سيما بملاحظة : أن بعض روايات الإفك على مارية قد ذكرت : أن هذه القضية قد شاعت وذاعت وتناقلتها الألسن وكثر عليها في هذا الأمر.

وأما بالنسبة لمناقشته الثانية أعني موضوع إجراء الحد فجوابه الأول هذا محل نظر إذ قد تقدم : أن سورة النور قد نزلت جملة واحدة.

ولذا فإن الظاهر هو : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يقم الحد على الإفكين ، وهو ما صرح به أبو عمر بن عبد البر من أنه لم يشتهر جلد أحد.

ويتأكد ذلك : إذا كان ثمة مفسدة كبرى تترتب على إقامته ، تهدد كيان الدولة الإسلامية ، وبناء المجتمع الإسلامي ، أو تترتب عليه أخطار جسيمة على مستقبل الدعوة بشكل عام.

ولهذا الأمر نظائر كثيرة في السيرة النبوية ، فالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يقتل ابن أبي رغم استحقاقه للقتل ، في كثير من الموارد ، وذلك حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. مما يصير سببا في امتناع الناس عن الدخول في الإسلام ، وهو لا يزال في أول أمره ، أو خروج أصحاب النفوس الضعيفة منه.

وكذلك هو لا يقتل خالد بن الوليد ، رغم ما ارتكبه في بني جذيمة ، حيث قتلهم قتلا قبيحا ، وهم مسلمون موحدون ، يقيمون الصلاة ..

الصفحة 307 من 337