مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 337

لتأخيره مدة معتدا بها ، وانتظار الوحي ، ولا نجا منه قاذف منهم.

ولو كان مشروعا مع آيات الإفك لأشير فيها إليه ، ولا أقل باتصال آيات الإفك بآية القذف ، والعارف بأساليب الكلام لا يرتاب في أن قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) الآيات .. منقطعة عما قبلها.

ولو كان على من قذف أزواج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حدان ، لأشير إلى ذلك في خلال آيات الإفك بما فيها من التشديد ، واللعن ، والتهديد بالعذاب على القاذفين.

ويتأكد الإشكال على تقدير نزول آية القذف ، مع نزول آية الإفك ، فإن لازمه أن يقع الابتلاء ، بحكم الحدين ، فينزل حكم الحد الواحد (1).

ولنا هنا كلمة :

هذا مجمل كلام العلامة الطباطبائي في المقام.

وقد رأينا أنه «رحمه‌الله» قد أجاب هو نفسه عن كلا المناقشتين في المقام بما فيه مقنع وكفاية ، فيبقى حديث إفك مارية سليما من الإشكال ، بخلاف حديث الإفك على عائشة ، فإن ما تقدم في هذا البحث لا يدع مجالا للشك في كونه إفكا مفترى.

ونزيد نحن هنا : أن ما ذكره العلامة الطباطبائي من أن رواية مارية قاصرة في شرحها للقصة ، صحيح. ولعل ذلك يرجع إلى أن الاتجاه السياسي كان يفرض أن لا تذكر جميع الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع ، لأنه يضر بمصلحة الهيئة

__________________

(1) الميزان ج 15 ص 104 و 105.

الصفحة 306 من 337