مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 337

في رواية القمي «رحمه‌الله» بمناقشتين :

أولاهما : أن قضية مارية لا تقبل الانطباق على الآيات التي نزلت في الإفك ، ولا سيما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ) الآية.

وقوله : (لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ) الآية ..

وقوله : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ..) الآية.

فمحصل الآيات : أنه كان هناك جماعة مرتبط بعضهم ببعض ، يذيعون الحديث ، ليفضحوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وكان الناس يتداولونه لسانا عن لسان ، حتى شاع بينهم ، ومكثوا على ذلك زمانا ، وهم لا يراعون حرمة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وكرامته من الله .. وأين مضمون الروايات من ذلك؟

اللهم إلا أن تكون الروايات قاصرة في شرحها للقصة.

ثانيتهما : أن مقتضى القصة ، وظهور براءتها إجراء الحد على الإفكين ، ولم يجر .. ولا مناص عن هذا الإشكال ، إلا بالقول بنزول آية القذف بعد قصة الإفك بزمان.

والذي ينبغي أن يقال بالنظر إلى إشكال الحد الوارد على الصنفين يعني ما روته العامة ، من أن الإفك كان على عائشة ، وما رواه القمي وغيره حسبما بيناه : أن آيات الإفك قد نزلت قبل آية حد القذف ، ولم يشرّع بنزول آيات الإفك إلا براءة المقذوف ، مع عدم قيام الشهادة ، وتحريم القذف.

ولو كان حد القاذف مشروعا قبل حديث الإفك ، لم يكن هناك مجوز

الصفحة 305 من 337