مارية ، ولأنه أشفق من أن يقتله ، فيتحقق الظن ، ويلحق بذلك العار (1).
أما نحن فنقول :
إن الجواب على الإشكال الأول محل تأمل ، ذلك للشك في كون مأبور معاهدا ، فقد صرحوا : بأن مأبورا قد أسلم في المدينة.
إلا أن يقال : إنه أسلم بعد قضية مارية.
ولكن ذلك يحتاج إلى إثبات ليمكن اعتماد جواب السيد المرتضى «رحمهالله».
على أننا نقول : إن من القريب جدا : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يكن أمره بالقتل على الحقيقة ، وإنما كان ذلك مقدمة لإظهار البراءة الواقعية لمارية ، فأراد علي «عليهالسلام» أن يظهر للناس قصد النبي هذا ، فسأله بما يدل عليه ، وأجابه «صلىاللهعليهوآله» بذلك أيضا.
ولعل هذا الاحتمال ، أولى مما ذكره السيد المرتضى : لأن ما ذكره السيد يحتاج إلى إثبات المعاهدة لمأبور ، ولا مثبت لها.
أما هذا ، فهو موافق للسنة الجارية في أمور مثل هذه يحتاج الأمر فيها إلى الكشف واليقين ، ورفع التهمة ، لا سيما وأن آيات الإفك إنما دلت على البراءة الشرعية ، فتحتاج إلى ما يدل على البراءة الواقعية أيضا.
ويؤكد هذه البراءة الواقعية : أن مأبورا كما يقولون كان أخا لمارية ، وكان شيخا كبيرا (2).
__________________
(1) راجع أمالي السيد المرتضى ج 77 79.
(2) طبقات ابن سعد ج 8 ص 153 والإصابة ج 4 ص 405 وج 3 ص 334.




