مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 337

مارية ، ولأنه أشفق من أن يقتله ، فيتحقق الظن ، ويلحق بذلك العار (1).

أما نحن فنقول :

إن الجواب على الإشكال الأول محل تأمل ، ذلك للشك في كون مأبور معاهدا ، فقد صرحوا : بأن مأبورا قد أسلم في المدينة.

إلا أن يقال : إنه أسلم بعد قضية مارية.

ولكن ذلك يحتاج إلى إثبات ليمكن اعتماد جواب السيد المرتضى «رحمه‌الله».

على أننا نقول : إن من القريب جدا : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن أمره بالقتل على الحقيقة ، وإنما كان ذلك مقدمة لإظهار البراءة الواقعية لمارية ، فأراد علي «عليه‌السلام» أن يظهر للناس قصد النبي هذا ، فسأله بما يدل عليه ، وأجابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بذلك أيضا.

ولعل هذا الاحتمال ، أولى مما ذكره السيد المرتضى : لأن ما ذكره السيد يحتاج إلى إثبات المعاهدة لمأبور ، ولا مثبت لها.

أما هذا ، فهو موافق للسنة الجارية في أمور مثل هذه يحتاج الأمر فيها إلى الكشف واليقين ، ورفع التهمة ، لا سيما وأن آيات الإفك إنما دلت على البراءة الشرعية ، فتحتاج إلى ما يدل على البراءة الواقعية أيضا.

ويؤكد هذه البراءة الواقعية : أن مأبورا كما يقولون كان أخا لمارية ، وكان شيخا كبيرا (2).

__________________

(1) راجع أمالي السيد المرتضى ج 77 79.

(2) طبقات ابن سعد ج 8 ص 153 والإصابة ج 4 ص 405 وج 3 ص 334.

الصفحة 303 من 337