مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 337

أراد قط إنفاذ قتل ذلك المجبوب ، لكن أراد امتحان علي في إنفاذ أمره ، وأراد إظهار براءة المتهم وكذب التهمة عيانا. وهكذا لم يرد الله تعالى إنفاذ ذبح إسماعيل بن إبراهيم «عليهما‌السلام» إذ أمر أباه بذبحه ، لكن أراد الله تعالى إظهار تنفيذه لأمره» (1).

وليت ابن حزم قال : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أراد إظهار طاعة علي «عليه‌السلام» كما هو حال إبراهيم حين أمره الله بذبح ولده اسماعيل.

وأجاب السيد المرتضى «رحمه‌الله تعالى» :

بأن من الجائز أن يكون القبطي معاهدا ، وأن النبي كان قد نهاه عن الدخول إلى مارية ، فخالف وأقام على ذلك ، وهذا نقض للعهد ، وناقض العهد من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة ، والمؤذن بها مستحق للقتل.

وإنما جاز منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يخير بين قتله والكف عنه ، وتفويض ذلك إلى علي «عليه‌السلام» ، لأن قتله لم يكن من الحدود والحقوق ، التي لا يجوز العفو عنها ، لأن ناقض العهد إذا قدر عليه الإمام قبل التوبة له أن يقتله ، وله أن يعفو عنه.

وأشكل أيضا : بأنه كيف جاز لأمير المؤمنين «عليه‌السلام» الكف عن القتل ، ومن أي جهة آثره لما وجده أجب ، وأي تأثير لكونه أجب فيما استحق به القتل ، وهو نقض العهد؟!

وأجاب : بأنه كان له «عليه‌السلام» أن يقتله مطلقا حتى مع كونه أجب لكنه «عليه‌السلام» آثر العفو عنه ، من أجل إزالة التهمة والشك الواقعين في أمر

__________________

(1) المحلى ج 11 ص 413 و 414.

الصفحة 302 من 337