مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 337

على التهمة بغير بينة ، ولا ما يجري مجراها؟

وعلى حد تعبير ابن حزم : «كيف يأمر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بقتله دون أن يتحقق عنده ذلك الأمر ، لا بوحي ، ولا بعلم صحيح ، ولا بينة ، ولا بإقرار؟!

وكيف يأمر «عليه‌السلام» بقتله في قصة ، بظن قد ظهر كذبه بعد ذلك وبطلانه؟!

وكيف يأمر «عليه‌السلام» بقتل امرئ قد أظهر الله تعالى براءته بعد ذلك بيقين لا شك فيه؟!

وكيف يأمر «عليه‌السلام» بقتله ، ولا يأمر بقتلها ، والأمر بينه وبينها مشترك؟!».

وقد أجاب ابن حزم بقوله : «لكن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد علم يقينا أنه بريء ، وأن القول كذب ، فأراد «عليه‌السلام» أن يوقف على ذلك مشاهدة ، فأمر بقتله لو فعل ذلك الذي قيل عنه ، فكان هذا حكما صحيحا في من آذى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». وقد علم «عليه‌السلام» أن القتل لا ينفذ عليه لما يظهر الله تعالى من براءته».

ثم ذكر قصة اختلاف امرأتين في مولود ، وتحاكمهما إلى داود ، فحكم به للكبرى ، فخرجتا على سليمان ، فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما.

فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله ، هو ابنها ، فقضى به للصغرى.

ثم قال : «إن سليمان لم يرد قط شق الصبي بينهما ، وإنما أراد امتحانهما بذلك ، وبالوحي فعل هذا بلا شك ، وكان حكم داود للكبرى على ظاهر الأمر ، لأنه كان في يدها ، وكذلك فعل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ما

الصفحة 301 من 337