بعد أن رواه بلفظ مسلما : كذا قرأناه ، والأعرف غيره (1).
وكذلك نقله في الدر المنثور ، عن البخاري كما تقدم ، وعن ابن المنذر ، والطبراني وابن مردويه ، والبيهقي.
ورواه عبد الرزاق أيضا بلفظ «مسيئا» ، وكذلك أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرجين.
ويقوي الرواية التي فيها : «مسيئا» ما في رواية ابن مردويه بلفظ : إن عليا أساء في شأني ، والله يغفر له. انتهى (2).
وقال العسقلاني أيضا : إن عائشة قد نسبت عليا إلى الإساءة في شأنها (3).
وذلك كله يشير إلى : أن رواية البخاري قد حرفت من قبل النساخ ، للتقليل من بشاعة هذا الأمر ، وفظاعته ، وحفاظا على عائشة ، والوليد ، والزهري ، ومن لف لفهم.
وأيضا حفاظا على كرامة البخاري نفسه ، إذ ليس من السهل تكذيب القرآن من خلال توجيه هذه الفرية لعلي ، الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا .. وهو مع الحق ، والحق معه يدور معه حيث دار.
واللافت هنا : أنهم في حين يصرون على تأكيد الفرية على أمير المؤمنين «عليهالسلام» فإنهم لا يجرؤون على القول : بأن عليا «عليهالسلام» قد جلد ، بل يقولون بكل وضوح وإصرار : لم يجلد علي «عليهالسلام» مع من
__________________
(1) راجع : فتح الباري ج 7 ص 336 وإرشاد الساري ج 6 ص 343.
(2) راجع : فتح الباري ج 7 ص 336 وإرشاد الساري ج 6 ص 343.
(3) فتح الباري ج 7 ص 357.




