مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 337

ابن معاذ أن لا يمتثل الأمر؟! ومتى جرت عادة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يأمر قبيلة الرجل بقتل الرجل؟!. أليس عكس ذلك هو الصحيح؟! أو على الأقل أليس عدم تقيده بذلك هو المعروف عنه؟!

وأجاب البعض : بأن كلام ابن معاذ كان عن حنكة وسياسة ، فهو يلقي الكلام بهذه الصورة ، وبنحو الترديد ليظهر نفسه على أنه بمنأى عن التعصب القبلي ، والتحيز لفئة دون فئة.

ولكن ما هذه الحنكة وما هذه السياسة المفضوحة لدى كل أحد؟!

ونحن نربأ بابن معاذ ، الرجل التقي الورع : أن ينطلق في مواقفه من تعصبات قبلية مقيتة ، ونربأ بعقله وحكمته ودرايته أن يتصرف تصرفا مفضوحا بعيدا عن الحنكة والدراية ، كهذا التصرف!!

19 التناقض في المواقف :

وإذا كان ابن عبادة يغضب ، عند ما يبدي ابن معاذ استعداده لتنفيذ أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الإفكين ، كما أن الخزرج قد وافقوا على قول ابن عبادة ، حتى تلاطموا مع الأوس بالأيدي والنعال ، فلماذا سكت الخزرج ، وابن عبادة معهم حينما جلد النبي الإفكين ، الذين كان فيهم خزرجيان ، وليس بينهم أوسي؟! ورضوا بالعار والشنار بذلك؟!

بل يقولون : إن ابن عبادة نفسه هو الذي أطلق ابن المعطل ، عند ما أخذه الخزرج لأجل ضربته لحسان بن ثابت ، وأعطاه حائطا يتحصل منه مال كبير ، بما عفا عن حقه.

فكيف كانوا أتقياء حينما كسع حسانا بالسيف ، حتى شارف على الموت ،

الصفحة 254 من 337