مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 337

السرايا للبحث عنها في كل حدب وصوب ، ويبذل كل ما في وسعه من أجل الوصول إليها؟!

ثم إن الرسول الكريم لا يمكن أن يغفل عن واجباته ، وهو أشد الناس اهتماما براحة مرافقيه ، وتوفير حاجاتهم .. فهل يعقل أن لا يفكر في أن زوجته قد تحتاج إلى الطعام والشراب طيلة ليلة ونصف يوم؟! إن ذلك لا يصدر عن أي إنسان عادي ، فكيف بالنسبة لعقل الكل ، وإمام الكل ، ومدبر الكل؟!

وإذا كان هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد غفل عن ذلك ، فهل غفل عنه أيضا سائر من كانوا معها ويفترض فيهم أن يهيئوا لها حاجاتها؟!

وكيف لم يلتفتوا إليها أيضا في أوقات الصلاة ، حيث تحتاج إلى تجديد الوضوء ، وإلى المكان المستور الذي تؤدي فيه صلاتها؟! ولو أنها قد صلت في رحلها ، فكيف توضأت؟

والغريب في الأمر هنا : أن عائشة نفسها تقول : إنها كانت تظن أنهم سوف يفتقدونها .. ولكن ظنها قد خاب ، حيث لم يفتقدها أحد حتى زوجها.

يضاف إلى ما تقدم : أنهم يذكرون : أنه قد كان من عادته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يساير هودجها ، ويتحدث معها (1).

ولكنه في تلك الليلة بالذات .. ولأن عقدها ضاع ، وضاعت معه .. ولأنه لا بد من إحكام قضية الإفك .. غيّر النبي عادته ، ولم يساير هودجها ، ولا تحدث معها!!!

__________________

(1) فتح الباري ج 8 ص 349.

الصفحة 238 من 337