مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 13 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 337

ونقول :

إذا كان كذلك ، فلماذا يحده النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على الإفك؟

أليس قد رووا : أن الله تعالى قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم؟ .. فإذا كان ذنبه مغفورا فلماذا يعاقب عليه؟!

هذا إذا فسرنا هذه الكلمة بأن الذنوب تقع منهم ، لكنها تكون مقرونة بالمغفرة.

وأما إذا أخذنا بالاحتمال الآخر ، وهو أن المراد : أن المعصية لا تقع من البدري أصلا (1) .. فالأمر يصير أعقد وأشكل.

وفسرها النيسابوري بأن المراد : اعملوا من النوافل قليلا أو كثيرا ، فقد أعطيتكم الدرجات العالية في الجنة ، وقد غفرت لكم ، لعلمي أنكم تموتون على التوبة (2).

ونقول :

أولا : ما الدليل على أن هذا هو المراد من قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : اعملوا ما شئتم؟!

ولماذا هذه التبرعات التفسيرية بلا شاهد ولا دليل؟!

ثانيا : هل للذي يؤذي رسول الله ويتهم زوجته بهذا البهتان العظيم توبة؟!

ثالثا : إن هذا ينافي قوله تعالى : (وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ).

فإنها تدل على عدم قبول توبتهم إن لم نقل إنها تدل على عدم حصول

__________________

(1) أشار إلى المعنيين العسقلاني في فتح الباري ج 8 ص 369.

(2) النيسابوري بهامش الطبري ج 18 ص 68.

الصفحة 235 من 337