ثالثا : إنهم يصرحون : بأنه لم يشهد أيا من المشاهد ، لا بدرا ، ولا أحدا ، ولا غيرهما ، بسبب جبنه (1).
فلو كان الجبن إنما أتاه بسبب ضربة صفوان ، لوجب أن يكون لحسان أدنى أثر في الحروب قبل السنة السادسة ، ولا نجد له شيئا من ذلك.
رابعا : إن البعض يقول : «إن حسان (بن ثابت) كان لسنا شجاعا ، فأصابته علة أحدثت له الجبن» (2). فالعلة هي سبب جبن حسان ، وليس ضربة صفوان.
وأخيرا .. فإن البعض ينكر : أن يكون حسان جبانا ، بدليل : أنه كان يهاجي قريشا ، ويذكر مثالبهم ومساويهم ، ولم يبلغنا : أن أحدا عيره بالجبن ، والفرار من الحروب .. وقد عير هو نفسه الحارث بن هشام بالفرار .. وما أجابه بما ينقض به أو يطعن به عليه ، بل اعتذر عن فراره بأمور أخرى (3).
خامسا : إنهم يذكرون : أن عائشة قد برأته من قضية الإفك .. وأنه هو أنكر ذلك كما تقدم.
ج شلل يدي حسان :
ثم إن بعض الروايات تصرح : بأن ضربة صفوان لحسان ، قد أوجبت
__________________
(1) الإستيعاب بهامش الإصابة ج 1 ص 341 ونكت الهميان ص 134 والمعارف لابن قتيبة ص 136.
(2) نكت الهميان ص 135 وتهذيب الكمال ج 6 ص 24 وسير أعلام النبلاء ج 2 ص 521 والوافي بالوفيات ج 11 ص 272.
(3) راجع : نكت الهميان ص 135 والإستيعاب بهامش الإصابة ج 1 ص 341 343.




